السبت، 11 يوليو 2020

كلامٌ حول سلخ رأس سيّد الشهداء (عليه السلام)


بسم الله الرحمن الرحيم
كلام حول سلخ رأس سيد الشهداء (عليه السلام)

شُبهة ميثاق العسر للطعن في الشيخ الجواهريّ (رحمه الله)


وفي التعليق على هذه الشبهة، كتبَ الشيخُ إبراهيم جواد في صفحته الشخصيّة:

لا يخفى على منصفٍ أنّ التحقيق والتّتبع له ثمنه، فهو يستهلك كثيراً من الوقت والجهد، وهذا الأمرُ له أهله الذين خاضوا غمار الكتب، ورتعوا بين أوراقها، وانطبعت متونها في عقولهم وقلوبهم، حتى أصبحَ القول بغير نظرٍ ذنباً عظيماً عندهم، يخجلُ منه كل ذي حياءٍ، ولكن في زماننا الحاضر، استغلّ بعض (الفيسبوكيّين) بُعد كثيرٍ من النّاس عن مصادر التحقيق وتتبع الأدلّة فتوهّموا أنّهم قادرون على الكذب والافتراء، وانطلقوا شاهرين سيف التكذيب والإنكار بغير علم، يحرّكهم في ذلك حقدهم على الفقهاء الأتقياء، وغيظ قلوبهم منهم، وامتلكوا من الوقاحة ما يجرّؤهم على نسبة الكذب والافتراء إلى فقهاء عُرفوا بالورع والتقوى. وفي هذا السياق، كتب المتملّقُ المرتزِق بالكذب، ميثاق العسر مشكّكاً فيما ذكره الشيخ الجواهريّ عن سلخ رأس سيد الشهداء (عليه السلام)، متهماً إياه بالعمل في إطار تشريع الكذب، ويا لقلّة الحياء، كيف لمن اعترفَ يوماً بأنّه قام بالكذب والتزوير لصالح مرجعيّة أستاذه المتهاوي في وحل الضلال أن يملك من الجرأة ما يتهم به الثقات الأمناء بالكذب وتشريعه؟ لا نعلم، لعلّه نسي هذه المقالة التي اعترف فيها بالتلاعب ببعض التسجيلات وتزويرها لإخراج أستاذه الحيدريّ من مأزق الإحراج. راجع هذه المقالة: (اضغط هنا).

أمّا بالنسبة لما نُقل عن الشيخ الجواهري، فإنّه قد روى جملةٌ من علمائنا الأعلام رواياتٍ حول تعرض أحد الأنبياء (عليهم السلام) لسلخ فروة رأسه ووجهه، ثم قال في ذلك أنّه يصبر على ما يصيبه تأسّياً بالحسين صلوات الله عليه، وهذه هي الروايات:
١. روى الشيخ ابن قولويه القمّي: (حدثني أبي رحمه الله، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد جميعاً، عن محمد بن سنان، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إنّ إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) لم يكن إسماعيلُ بن إبراهيم -عليهما السلام- كان نبياً من الأنبياء بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه مَلَكٌ عن الله تبارك وتعالى، فقال: إنّ الله بعثني إليك فمُرني بما شئتَ. فقال: إنّ لي أسوةً بما يُصنع بالحسين عليه السلام).
المصدر: كامل الزيارات، ص١٤٦، رقم الحديث ١٦٠، الباب١٩، ح١.
ورواه الشيخ الصدوق في كتابه: (علل الشرائع، ج١، ص١٠٤، الباب ٦٧، ح٢).

٢. وروى أيضاً: (وحدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عنهما جميعاً، عن محمد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إنّه كان لله رسول نبيّ، سلط عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه، فأتاه رسول من رب العالمين، فقال له: ربك يقرئك السّلام ويقول: قد رأيتَ ما صُنِعَ بك، وقد أمرني بطاعتك، فمرني ما شئت. فقال: يكون لي بالحسين أسوة).
المصدر: كامل الزيارات، ص١٤٧، رقم الحديث١٦١، الباب ١٩، ح٢.
ورواه الشيخ الصدوق في كتابه: (علل الشرائع، ج١، ص ١٠٤، الباب ٦٧، ح٣).
ورواه الشيخ المفيد بإسنادٍ آخر عن سماعة بن مهران في أماليه، المجلس الخامس، ح٧.

٣. وروى أيضاً: (حدثني محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جدّه علي بن مهزيار، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) أُخِذَ فسُلِخَتْ فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك، فقال: إنّ الله بعثني إليك فمرني ما شئت. فقال: إنّ لي أسوةً بالحسين بن علي عليه السلام).
المصدر: كامل الزيارات، ص١٤٨، رقم الحديث ١٦٣، الباب١٩، ح٤.

٤. وروى القطب الراونديّ عن الشيخ الصدوق روايةً مسندةً بلفظ مغاير، قال: (وبإسناده في روايةٍ أخرى، قال: إنّ إسماعيل الذي سُمّي «صادق الوعد» ليس هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، أخذه قومه فسلخوا جلده، فبعث الله إليه ملكاً فقال له: قد أمرت بالسمع والطاعة لك، فمُر فيهم بما أحببت. فقال: لا، يكون لي بالحسين عليه السلام أسوةً).
المصدر: قصص الأنبياء، ج٢، ص٩، رقم الحديث ٢٦٢.

أقول: الناظرُ في دلالة هذه الأخبار يرى أنّها تدور بين وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ المشار إليه في كلام ذلك النبيّ: «يكون لي بالحسين أسوة» هو التأسّي في أصل المصيبة، وليس النّظر فيها إلى خصوص تلك الجزئيّة، وذلك حاصلٌ بالتعرّض للقتل والجراحات بشكل عام.
الوجه الثاني: أنّ المقصود هو التّطابق في شكل التأسّي، فهو متأسٍّ بالإمام الحسين عليه السّلام في جزئيّة سلخ فروة رأسه، فيثبت بذلك ما ذهب إليه بعض الأعلام.

فإذا بنينا على الوجه الأوّل لا يمكن الاستدلال بها على وقوع سلخ رأس سيّد الشّهداء عليه السّلام، أما إذا استظهرنا الوجه الثاني وبنينا عليه فهو مثبتٌ لحدوث السّلخ، وهذا الوجه يُعدّ ضمن الاحتمالات البازرة التي يمكن احتمالها وربّما يُدّعى ظهورها إنْ بنينا على كون تلك العبارة بلحاظ التنزيل من تلك الجهة أيضاً، والجديرُ بالذّكر أنّ الشيخ جعفر التستريّ قد استدلّ بها على وقوع السّلخ كما ذهب إليه الشيخ الجواهري فقال في حقّ إسماعيل صادق الوعد: (فهو المتأسّي بالحسين عليه السّلام في سلخ فروة الوجه فقط في الجملة)، انظر: الخصائص الحسينيّة، ص359.
وبهذا يُعلَم أنّ ما ذكره بعض العلماء ليس اختلاقاً من عندهم، وإنّما هو مبنيٌّ على ما استظهروه من تلك الرّوايات، فلا ينبغي أن يُطعَن عليهم بمثل هذا؛ إذ الطّعن فيهم ديدن أهل الفساد.


ويتحصّل مما ذكرناه: أنّه قد اتضح رجحانُ كونِ كلام الشيخ الجواهريّ مستنبَطاً من تلك الروايات، بغضّ النظر عن صحّة النتيجة التي تبنّاها، وإنما الذي نريد تسليط الضوء عليه – وهو المهمّ – أنّ الشيخَ لم يكذب ولم يختلق ولم يبتكر فريةً كما زعم ذلك المتلوّن المنحلّ، فما هو المبرّر لمثل هذا التهجّم الوقح والجسارة البذيئة؟
لقد ظهر بوضوح أنّ هذا (الفيسبوكيّ) ليس وارداً في أجواء فهم الفقهاء واستنباطاتهم، وبسبب ذلك غاب عنه أنّ الشيخ الجواهريّ قد تكلّم معتمداً على المصادر التي يعتمدها أهل العلم والتحقيق، ومع ذلك اتّهمه المرتزق المتلوّن بالكذب، بينما اعتمد هذا الفاجر الأفّاك على جهله وقلّة تفرّغه لمطالعة أحد أهمّ الكتب الأساسيّة في قضيّة مقتل سيد الشهداء (عليه السلام) ككتاب كامل الزيارات للشيخ ابن قولويه القميّ، وحسبُك هذا التفاوت بين أهل العلم وأهل الحقد الجاهلين الذين يفترون على الفقهاء الأمناء الكذبَ ثم يتهجمون عليهم، وقد خيّبَ الله سعيهم وفضح جهلهم، والحمد لله رب العالمين.

• هامش:
يتقطّع القلب وتضطرب الحواسّ لمجرد الحديث عن ذكر احتمال أنهم سلخوا جلد رأس ريحانة رسول الله، وحبيبه، وقلبه، وروحه التي بين جنبيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ابتلينا بمن يريد التسلق للدنيا بتوظيف مظلومية سيد الشهداء عليه السلام وجعلها مادة للتشكيك، وموضعاً للنيل من الخصوم وتصفية الحسابات وتفريغ الأحقاد، نعوذ بالله من اللقمة الحرام وآثارها الوضعيّة.

الجمعة، 10 يوليو 2020

نقض شبهة تحريف الصدوق رواية ابن جندب في سجدة الشّكر


بسم الله الرحمن الرحيم
نقض شبهة تحريف الصدوق رواية ابن جندب في سجدة الشّكر

بقلم الشيخ: محمّد البحرانيّ.

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، أما بعد:-
كتب ميثاق العسر - نزيلُ لندن - مقالاً بعنوان (ضحايا الصدوق وضحايا الصدق) حاول أن يُبرز فيه ما يؤيد مزاعمه بشأن دعوى قيام الشيخ الصدوق (رحمه الله) بتحريف بعض الروايات، وفي هذا المقال سوف نشيرُ إلى تقرير هذه الشبهة والجواب عليها ببيان بعض النكات العلميّة إن شاء الله تعالى.

أولاً: تقرير الإشكال.
[1] روى الشيخ الكلينيّ: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عمّا أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: قل وأنت ساجد: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك الله ربي، والإسلام ديني، ومحمداً نبيي، وعلياً وفلاناً وفلاناً - إلى آخرهم - أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ..إلخ) (1).
[2] ونقل الشيخ الطوسيّ هذه الرواية بهذا النحو في كتابه (تهذيب الأحكام)(2).
وظاهر هذه الرواية عند الكليني والشيخ أنّها لم يُذكر فيه أسماء الأئمة جميعهم ولا سيّما المتأخرين منهم (عليهم السلام).
ولكن اللافت للنظر أنّ الشيخ الصدوق حينما أورد هذه الرواية في كتابه (من لا يحضره الفقيه) ذكرها بهذا النحو: (تقول في سجدة الشكر: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك إنك أنت الله ربي، والإسلام ديني، ومحمداً نبيي، وعلياً والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن بن علي أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ..إلخ)(3)، وهذا يعني أنّ الشيخ الصدوق قام بالتصرّف في متن الرواية وأضاف إليه أسماء الأئمة المتأخرين، فهذا تحريفٌ منه للروايات لصالح مسلكه العقائديّ الذي تبنّاه.
وكذلك مما ينبغي أن يُلاحظ أنّ الشيخ الطوسيّ قام بذكر النصّ بالنحو الذي سرده الشيخ الصدوق في كتاب (مصباح المتهجّد)(4)، فأورد فيه أسماء الأئمة المتأخّرين.

ثانياً: تبصرة وإضاءة.
ولعلّك تظنُّ أيّها القارئ الكريم أنّ (ميثاق العسر) من أهل البحث والتحقيق، وقد تعقّب تراث الصدوق باستيعابٍ ليخرج بهذه النتيجة، ولكن يزول عنك هذا الظنّ بمجرّد أن تعلم أنّه سارقٌ متطفّل على كتاباتِ غيره، ويبدو أنّ معاشرته لأستاذه سيّئ الخُلق كمال الحيدريّ قد أوقعتُه في التلبّس بهذه الخصلة من حبّ التطفل والعيلولة على أبحاث الآخرين. وفي الواقع، إنَّ هذا الإشكال مأخوذ من كتابٍ لسلفيّ وهابيّ اسمه (فريد البحرينيّ)، انظر: تحريفات الصدوق، ص38-39، الناشر: مكتبة الرضوان-البحيرة/جمهورية مصر العربيّة، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 2018م.
وهكذا ديدنه في كثيرٍ من الإشكالات التي ذكرها سابقاً؛ فقد كان فيها مجرّد صحفيّ يقوم بإعادة تدوير تلك الإشكالات بقلمه، وإلا فليس له في بحثها نصيب، ومن كان ديدنُه التطفّل على أبحاث الوهابيّة وغيرهم لن يغيّر عادتَه بسهولةٍ.


ثالثاً: الجواب على الشبهة.
إنّ اتّهام الشيخ الصدوق بهذه التهمة ناتجٌ عن عدم فهم طريقة الشيخ في تصانيفه المتعددة، وبشكل أدقّ: ناتجٌ عن عدم فهم الفارق بين منهجه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) ومنهجه في سائر كتبه الحديثيّة، ولبيان هذا الفرق نقول: مما لا شكّ فيه أنّ من وظيفة المحدِّث أن ينقل الأحاديث التي يرويها كما هي بأمانةٍ من دون أن يتصرّف في متنها تصرفاً مُخِلّاً يوجب تحريفاً لمدلول الحديث أو إبهاماً وما شاكل ذلك، وهذا هو ديدنُ الشيخ الصدوق في كتبه الحديثيّة، إلّا أنّ الخطأ الذي وقع فيه المستشكلون على الشيخ أنّهم تعاملوا مع كتاب (من لا يحضره الفقيه) على أنّه كتابٌ حديثيٌّ دون أن يلحظوا الحيثيّات والخصوصيّات الأخرى فيه. نعم؛ هذا الكتاب يتضمّن آلاف الأحاديث المرويّة عن المعصومين (عليهم السلام)، ولكنّه لا يُعتبر كسائر الكتب الأخرى التي تمحّضت هويّتها في نقل الحديث فقط، بل هناك جملة من الخصوصيّات التي أثّرت على طريقة صياغة الكتاب ومحتوياته، ومن ذلك:
الخصوصيّة الأولى: أنّ الكتاب هو عبارةٌ عن مصنَّفٍ ألّفه الشيخ الصدوق وفقاً لمبانيه وآرائه العقائديّة والفقهيّة، فقد قال في مقدّمته: (ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي - تقدّس ذكره وتعالت قدرته-)، وهذا يجوّز له – بناء على القول بالتبعيض في الحجيّة – أن يزيل بعض الفقرات التي يراها مفتقرةً إلى قرائن الوثوق، كما يسوّغ له الشرح والبيان، ولذلك عُرفت روايات كتابه هذا بوقوع مشكلة الإدراج فيها وعدم تمييز ما أدرجه الشيخ في بعض المواضع، فكأنّ الكتاب أقربُ إلى المزج بين الرواية وفَهْمِ الشيخ لها من سائر القرائن الأخرى. ولذلك لا معنى للإشكال على الشيخ إذا قام بحذف بعض الفقرات التي يراها مُشكلةً وغير موثوقة أو أدرج بعض البيانات الإيضاحيّة اعتماداً على القرائن الموثوقة عنده؛ لأنّه أراد أن يذكر في كتابه ما يراه حجّة عنده، ولم يجعل الكتاب لنقل الرواية بشكل محض، وإنما أراد أن يُقدّم عرضاً لما يراه حُجّة من الروايات وفقاً لمبناه واختياره، فأضاف من البيان والتفسير ما يوضِّح قولَه وفتواه، وهذا المقدار من الإدراج لا يوجب رفع اليد عن الاعتماد على روايات الكتاب، فإنّ تمييز ذلك متيسّر لذوي الخبرة بالحديث.
الخصوصيّة الثانية: إنّنا نعلم أنّ هناك كُتباً صُنّفت لنقل الحديث دون أيّ تصرّف زائد، وهذه نُسمّيها بـ«كتب الرواية»، وأنّ هناك كُتباً لم تصنّف لنقل الحديث لأهله من عالمٍ ومُتعلّم، وإنما صُنِّفت للعمل لتكون بين يديّ عامّة الناس للاستفادة العمليّة منها ولا سيّما كتب الفقه والأدعيّة، وهذه نسمّيها بـ«كتب العمل»، ومنهج المحدّثين الثقات في تصنيف «كتب الرواية» قائم على نقل الرواية بحذافيرها دون أيّ تصرّفٍ يوجب اختلالاً أو تشويشاً، ولكنّهم في «كتب العمل» يقومون بالتصرّف في المتن بإضافة زياداتٍ إيضاحيّة تسهيلاً على المتفقّه أو المتعبّد بما تقتضيه طبيعة الحال، ومن هذه الكتب كتاب (من لا يحضره الفقيه)، فإنّه بلحاظ ما ذكرناه ليس من القسم الأوّل «كتب الرواية»، وإنما هو من القسم الثاني «كتب العمل» ولذلك نلحظُ هذه الزيادات الإيضاحيّة فیه.
ويدلُّك على هذه التفريق بين المنهجين أنّ المستشكل قد ذكر شاهداً مؤيّداً لما نقوله – وهو عليه لا له لو كان من أهل التأمّل والفهم – فقد أشار إلى أنّ الشيخ الطوسيّ ذكر الرواية في كتابه (تهذيب الأحكام) بدون ذكر أسماء الأئمّة (عليهم السلام)، أي أنّه لم يتصرّف تصرفاً مُخلّاً ولم يقم بإضافة أيّ زيادة، وهذا لأنّ كتاب التهذيب من «كتب الرواية»، وفي نفس الوقت أشار إلى نَقْل الشيخ الطوسي للرواية نفسها في كتابه (مصباح المتهجّد) وقام بالتصرّف في متنها بذكر أسماء سائر الأئمة (عليهم السلام)، وهذا لأنّ كتاب المصباح من كتب العمل، وفي هذا المقام، هل سيقول إنّ الطوسيّ في تهذيبه أمينٌ في نقله، وفي مصباحه محرّف للرواية؟!
وهذا التفريق بين منهجَيْ تأليف كتب الرواية وكتب العمل ملحوظ في كتب العلماء المحدّثين، وتوجد نماذج متعددة لذلك نذكر منها:
النموذج الأوَّل: وهو تطبيقٌ يُظهِرُ الفرق بين المنهجين بملاحظة عمل السيّد ابن طاوس (رحمه الله)، فقد روى الكلينيّ: (محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين (عليه السلام) قال: تُكرّر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعلى كل حال وفي الشهر كله وكيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة، وفي كل ساعة وليّاً وحافظاً وناصراً ودليلاً وقائداً وعوناً وعَيْناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلاً)(5)، وقد ذكر السيّد ابن طاوس هذا الدعاء في كتابه (الإقبال) بهذا اللفظ: (وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائماً وقاعداً وعلى كل حال، والشهر كله، وكيف أمكنك، ومتى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم السلام: اللهم كن لوليك، القائم بأمرك، الحجة محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام في هذه الساعة وفي كل ساعة..إلخ)(6)، فتلاحظ أنّه قام بالتطبيق والبيان عبر إضافة هذه الزيادة الإيضاحيّة.
وهنا يظهرُ الفارق، فإنّ كتاب (الكافي) للكلينيّ من «كتب الرواية»، بينما كتاب «الإقبال» له جنبةٌ عمليّةٌ، وليس كتاباً لنقل الأحاديث وسردها فقط، بل هو من الكتب التي صُنّفت للعمل، ولذلك يُتاح للمصنّف أن يقوم بالإضافة والبيان تسهيلاً على العامِل من متفقّه أو متعبّد.
النموذج الثاني: وهو تطبيق للتفريق بين المنهجين المذكورين عند العلامة المجلسيّ. فقد روى في بحاره نقلاً عن الكافي: (...، عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج، قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعاً من النساء: فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ ومعاوية –ويسمِّيهم-، وفلانة وفلانة وهند وأم الحكم أخت معاوية)(7)، وهذا النقلُ مطابق لما في الكافي الشريف من عدم ذِكر المراد بـ(فلان وفلان) و(فلانة وفلانة)، وهذا لأنّ (بحار الأنوار) من «كتب الرواية»، فلا تصرّفَ ولا زيادة، ولكنّه لما ألّف كتابه «مقباس المصابيح» - وقد ألّفه بعد تأليف البحار- ذكر هذه الرواية بعينها وقام بالتصريح بأسماء المُبهمين بـ(فلان) و(فلانة)(8)، وهذا لأنّ كتاب المقباس ليس من كتب الرواية وإنما هو كتب العمل.
فهذه ثلاثة نماذج عن ثلاثة من المحدّثين: الطوسيّ، ابن طاوس، المجلسيّ، وقد لاحظنا طريقة عملهم في تصنيف كتب العمل وكيف كان منهجهم قائماً على التصرّف وإضافة الزيادات الإيضاحيّة بهدف التسهيل والبيان، خلافاً لما هو المتعارف عليه في تصنيف كتب الحديث من الالتزام بالنقل بضبط وإتقان.
إذا اتضح هذا، فإنّ تصرّف الشيخ الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) قد جاء جرياً على منهج تصنيف كتب العمل، خلافاً للمنهج المعمول به في تصنيف كتب الحديث، ومنشأ الخطأ أنّ المستشكلين أرادوا محاكمته بناءً على أنّ كتابه هو كتابٌ حديثيّ متمحّض في نقل الرواية فقط، وهو خلاف ما عرفتَ. بل وأكثر من ذلك، إنّ جُلّ ما يُستشكل به على الشيخ الصدوق ناظرٌ إلى تصرّفاته في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، وهو كتاب ذو خصوصيّتين -كما أسلفنا - تخرجانه عن حيّز كتب الحديث المحضة وتجعلانه في كتب العمل المقيّدة بقيد الصحّة والاعتبار، ولجهل المستشكلين بهذه النكات المتعلّقة بخصوصيّات الكتاب عاملوه كما لو أنّه كتاب حديثيّ يهتمّ بنقل الحديث فقط دون أن يعبّر عن اختيارات المؤلّف ومبانيه، ودون التفاتٍ إلى المقاصد العمليّة التي استلزمت الإدراج والإضافات الإيضاحيّة.

فإنْ قِيْلَ: إنّ إثبات تصرّف الصدوق في بعض الروايات يُثبت مطلوبَنا في التوقّف في ما تفرّد بروايته؛ لاحتمال أنّ بعض ما فيها من تصرّفه البياني والإيضاحيّ.
قلنا: إنّ ما قدّمناه في الجوابِ لا يُثبت مطلوبَ المستشكل بهذا النحو، فإنّه يريد أن يُلزمنا بالتوقّف في كافّة متفرّدات الصدوق في جميع كتبه، وما ذكرناه آنفاً يتعلّق بكتابه الفتوائيّ (من لا يحضره الفقيه) فقط، ولا ينطبق على سائر كتبه الروائيّة، فما الدليل على تَسرية الحُكم إلى سائر كتبه التي لم يثبت أنّها زاد فيها بياناته الإيضاحيّة بالنحو الذي طبّقه في كتاب (من لا يحضره الفقيه)؟!
وأما بالنسبة لروايات كتابه (من لا يحضره الفقيه) فإنّ المشكّك لم يأتِ بجديدٍ في هذا الباب، حيثُ إنّ الفقهاء ملتفتون إلى مسألة الإدراج الإيضاحيّ أو التطبيقيّ في بعض روايات الفقيه، ويلحظون ما يحتملون فيه ذلك خلال استنباطهم، وربما استثنوا بعض المقاطع التي يُرجّحون كونها من تفسير الصدوق وتطبيقه على المورد، والأمر لا يُشكّل عائقاً أمامهم، ومن النماذج التي تبيّن التفات الفقهاء إلى مسألة الإدراج البيانيّ ومعالجتها خلال البحث الفقهيّ:
[1] ما قاله الشيخ محمد تقي المجلسي في تعليقه على رواية لفظها: (وما من سفرٍ أبلغ في لحمٍ ولا دمٍ ولا جلدٍ ولا شعرٍ من سفر مكّة، وما من أحد يبلغه حتى تلحقه المشقّة، وإن ثوابه على قدر مشقته)، قال رحمه الله: («وما من سفرٍ...إلخ» رواه في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من سفر أبلغ (أي أسعى) في ذوبان لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر مكة وما أحد يبلغه حتى تناله المشقة، وأن ثوابه على قدر المشقّة»، وكأنَّ الزيادة من الصدوق..إلخ)(9)، ويقصد بذلك: الزيادة في ذيل الحديث (وأن ثوابه..إلخ).
[2] ما قاله السيد محمد جواد العامليّ في (مفتاح الكرامة): (وروى في «الوسائل» عن الصدوق أنّه روى بإسناده عن ابن فضّال عن ابن رباط عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطّيخ والفواكه يوم إلى الليل. والظاهر أنّها زيادة من الصدوق وإلاّ فالشيخ قد روى ذلك الحديث بالإسناد المذكور من دون الزيادة المذكورة، والرواية وإن كانت مرسلة لكنّ عليها فتوى الشيخ وأتباعه..إلخ) (10).
[3] ما قاله الشيخ الأنصاري في مكاسبه: (ويشهد له قول علي بن الحسين عليهما السلام في مرسلة الفقيه الآتية في الجارية التي لها صوت: "لا بأس لو اشتريتها فذكَّرتْكَ الجنة، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء"، ولو جُعِلَ التفسير من الصدوق دلًّ على الاستعمال أيضاً) (11).
[4] ما قاله السيّد محمد الروحاني: (والذي نستند إليه في التوقف عن العمل برواية الصدوق (رحمه الله) هو وجهان، الوجه الأول: الوثوق أو قوة احتمال كون كلمة: "في الإسلام" زيادة من الصدوق لا قولاً للنبي – صلى الله عليه وآله -)(12).
وبذلك ترى أنّ الفُقهاء لا يجدون حرجاً في التوقّف في العبارات التي يطمئنون أنها من تفسير الصدوق وتطبيقه، والأمرُ يجري في الروايات العقائديّة كذلك.
ويتحصّل مما ذكرناه:
1. أنّ كتاب (من لا يحضره الفقيه) ليس كتاباً روائياً محضاً، ولا يمكن محاكمته كسائر الكُتب الحديثيّة الأخرى، بل هو كتابٌ فتوائيٌّ يعبّر عن فقه الشيخ الصدوق.
2. إنّ هذا الكتاب يمثّل آراء الشيخ ومبانيه العلميّة، ولذلك قام بالبيان والتفسير والتطبيق خلال ذكر الأخبار لإبراز أفكاره وفقاً لما يعتقد أنّه حُجّة بينه وبين الله كما ذكر في مقدمة كتابه.
3. لهذا الكتاب جنبة عمليّة استدعت إدراج الزيادات الإيضاحيّة في بعض الروايات، تطبيقاً لما ثبت من الحجج والأدلّة عند الشيخ الصدوق (رحمه الله)، حيثُ إنّ الكتاب يمثّل ما يعتقد أنه حجّة وبرهان.
4. إنّ مسألة الزيادات الإيضاحيّة مأخوذة بعين الاعتبار عند الفقهاء عند التعامل مع كتاب (من لا يحضره الفقيه) لمعالجة كلّ موردٍ بحسبه، وليست اكتشافاً خطيراً من قِبل المشككين في التراث الشيعيّ الذي يعلوهُ نورُ آل مُحمَّدٍ (عليهم السلام)، وهذه المشكلة مع الالتفات إليها لم تصرِف الفقهاء عن الاعتداد بروايات الشيخ الصدوق في هذا الكتاب وغيره.
(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

______________
(1) الكافي، ج6، ص181، رقم الحديث 5040، كتاب الصلاة، باب السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض..، ح17.
(2) تهذيب الأحكام، ج2، ص118، رقم الحديث 416.
(3) من لا يحضره الفقيه، ج1، ص329، رقم الحديث 967، باب [47]: سجدة الشكر والقول فيها، ح1.
(4) مصباح المتهجد، ص238-239.
(5) الكافي، ج7، ص635-636، رقم الحديث 6634، كتاب الصيام، باب الدعاء في العشر الأواخر..، ح4.
(6) الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يُعمل مرة في السنة، ج1، ص191.
(7) بحار الأنوار، ج22، ص128.
(8) في هذا المورد، راجعنا نسخة خطيّة لـ«مقباس المصابيح» محفوظةٌ في مركز إحياء التراث الإسلامي في قم المقدسة، رقمها (3447)، وقع الفراغ من نسخها في العاشر من ربيع الأول سنة (1110) هجريّة - أي قبل وفاة المصنّف -، عدد أوراقها (230) ورقة، عدد الأسطر (13) سطراً، مقاسها (18.5×12)، وهي نسخةٌ جيّدةٌ كُتبت بإتقانٍ، وعليها علامات التصحيح. وكذا في بعض النسخ الأخرى.
(9) روضة المتقين، ج7، ص147.
(10) مفتاح الكرامة، ج14، ص268-269.
(11) المكاسب، ج1، ص287.
(12) منتقى الأصول (تقرير السيد عبد الصاحب الحكيم)، ج5، ص384.

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019

فضيحة ميثاق العسر واعترافه بأنّه كذاب مزوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيحة ميثاق العسر واعترافه بأنّه كذاب مزوّر

تبيّن في كثير من المقالات السابقة اعتماد المتلوّن المرتزق ميثاق العسر على الكذب والتلاعب، ولا بأس أن ننقل شاهداً آخر يشهدُ فيه بنفسه أنّه كذاب مزوّر، عمل على خداع الناس لحماية مرجعيّة أستاذه الحيدري من الإحراج.

وحاصل الأمر: أنّ أحدهم قد سرَّبَ تسجيلاً للسيد كمال الحيدري، وهو تسجيلٌ طويلٌ قد أثار لغطاً كبيراً آنذاك بسبب ما احتواه من تعدٍ وتطاول على بعض الفقهاء، وقد رسم ميثاق العسر حيلةً ليُخرِجَ أستاذه من هذا المأزق المُحرج، فطلب من أحدِ العاملين في مؤسستهم أن يقوم بإجراء بعض التعديل والتقديم والتأخير والحذف على التسجيل الصوتي؛ ليبدو أمام المتابعين على أنّه مُفبرَكٌ مُتلاعَبٌ به، وقد نجحت الحيلة وانطلت على الأتباع، وهذه الحيلة - للكذب على الناس وتبرئة ساحة أستاذه - تمتّ بطلب من ميثاق العسر وفقاً لاعترافه، حيث تم التلاعب بالتسجيل بطلبٍ منه شخصياً، وقد اعترف بذلك في منشور كتبه بتاريخ (17/8/2015)، وهو موثَّقٌ لدينا عبر آلية تصوير الفيديو بالحاسوب فضلاً عن الاحتفاظ بصورته، وسنعرض الصورة فيما يلي، وربما نعرض مقطع الفيديو لاحقاً إنْ تعرَّض هذا المنشور للبتر أو التحريف أو الحذف، ونصُّ عبارته كالتالي:
[وانسياقاً أيضاً: مع مقتضيات المرحلة وتدعايات هذا التسجيل الخطيرة حسب قناعتي، قام أحد الإخوة ممن نعرفهم – وبالتنسيق مع السيد الحيدري وبطلب منّي – بالتعديل والتقديم والتأخير والحذف على نفس الملف الثاني المنشور من هذه المقابلة بتوسّط برنامج: [Sound Forge] الشهير؛ وهذا الأمر ساهم بشكل من الأشكال في إقناع المحبين والمتابعين لسماحته –وخصوصاً الشباب – في وجود فبركة حقيقيّة في هذا التسجيل قام بها أتباع الخط الأموي، ولا زال بعضهم إلى هذه اللحظة مقتنع بذلك...إلخ)، انتهى نصُّ كلامه.
ويمكن أن يظهر لنا من هذا الاعتراف الخطير:
إنّ الرجل له سابقة في التلاعب بعقول الناس وخديعتها، ومن المهازل أنّه يتّهمُ الفقهاء والحوزات العلمية باستغفال الناس وتزييف الحقائق، ثم يصوِّرُ لهم أنّه المنقذ والمصلح والمجدد، وهو بنفسه قد مارس التدليس والكذب على الناس صِيانة لاستثمارات أستاذه في سوق «التمرجُع»، ورحم الله من كان لديه ذرّة من الحياء، فالإصلاح والتنوير لا يكونُ بالكذب على الناس وإلقاء ثقل المآزق على أتباع الخطّ الأمويّ، فرُبَّ شيطنةٍ هي أفظعُ من شيطنةِ أتباع بني أميّة!
واللافتُ في الأمر أنّه يصرّح أنّه البعض لا زال مقتنعاً أنّ فبركة التسجيل قام بها بعض أتباع الخطّ الأمويّ، أي أنّ ضحايا كذبه لا زالوا غارقين في الأوهام.

[هذه الجزئية منقولة من مقال سابق نشرناه هنا]

الأحد، 28 أبريل 2019

أحمد الكاتب ومسؤولية الأمانة العلميّة [2]


بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الكاتب ومسؤولية الأمانة العلميّة [2]

وفي ذات السّياق، عند الاستدلال على نفس الدعوى التي أشرنا إليها في القسم الأول والتي عبّر عنها أحمد الكاتب بقوله: [وبالرغم مما يذكر الإماميون من نصوص حول تعيين النبي للإمام علي بن أبي طالب كخليفة من بعده إلّا أنّ تراثهم يحفل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها] ذكرَ روايةً أخرى عن الشريف المرتضى (رحمه الله)، وهي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ونصُّها:
[وإنّ أمير المؤمنين قال: دخلنا على رسول الله حين ثقل، فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا، فقال: لا، إني أخاف أن تتفرّقوا عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون، ولكن إنْ يعلم اللهُ في قلوبكم خيراً اختار لكم].
انظر: تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، ص19.

ثم أشارَ في الهامش إلى المصدر وهو كتاب (الشّافي في الإمامة) للشريف المرتضى.

ومن يراجع كتاب (الشافي) سوف يجدُ أنّ الروايةَ ليست من كلام الشريف المرتضى واستدلاله، بل هي ضمن كلام أبي علي الجبائي، وقد ذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي للإشكال على الشيعة الإماميّة.

جاء في كتاب (الشافي، ج3، ص90): (قال: وبيَّنَ - يعني أبا عليّ - أنّ لمن خالفهم أن يدّعوا مثل ذلك في النص على أبي بكر لأنّ أصحاب الحديث فيهم كثرة،..إلخ)، والقائل هو: القاضي عبد الجبار المعتزلي، وأبو علي هو الجبائي.
ثم ذكر جملة من الروايات في الصفحة التالية رقم [91]، ومنها الرواية التي ذكرها أحمد الكاتب.
فيتبيّن للقارئ أنّ هذه الرواية من روايات أهل الحديث [السنّة] قد جاء بها أبو علي الجبائي المعتزلي ونقلها عنه القاضي عبد الجبار المعتزلي للإشكال بإمكان معارضة حجج الشيعة فيما يذكرونه حول تواتر النص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

إذن:
الرواية سنيّة.
ينقلها معتزلي عن معتزليّ للإشكال على الشيعة.
وقد شرع الشريف المرتضى بنقضها والجواب عليها في الصفحات اللاحقة، فلاحظ ما جاء في الشافي، ج3، ص96.

فكيف تثبت دعوى أحمد الكاتب الكاذب بأنّ التراث الشيعي يحفلُ بـ«بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها»؟!!

والجديرُ بالذكر: أنّ هذا الخبر وسابقه المتقدم في القسم الأول - بغض النظر عن مصدريهما - لا يصحّان عند الشيعة وفقاً لشروط علم الدراية، والعجيب أنّك تجد أحمد الكاتب يحتجّ بالأحاديث المرسلة وروايات الضعاف والمجاهيل، وإذا ردّوا عليه بأحاديث تثبت الإمامة والنصّ على الأئمة فإنّه يستحضر الأدوات الرجالية للقدح في الأسانيد والروايات ليسقطها من الاستدلال، أما هو فغير مطالب بالالتزام بقواعد علم الرجال والحديث، ولعله أجلّ شأناً من ذلك، والعياذ بالله من هذه الشيطنة والتلاعب بالعلم!

المشكلة أنّ أمثال هذه النماذج الساذجة يتم تسويقها على أنّها ناقدة بصيرة للعقيدة المهدويّة، وأنها أتقنت مهمة تفنيدها بأسلوب علميّ، في حين أنّ الكتابات التي تنطلق من خلفيّة سياسية وحزبية وصراع ما وراء الكواليس لا يمكنها أن تجتمع مع المعايير العلميّة في البحث العلميّ.

كلام أحمد الكاتب في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي..)

النقل الصحيح من كتاب (الشافي في الإمامة)

أحمد الكاتب ومسؤولية الأمانة العلمية [1]

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الكاتب ومسؤولية الأمانة العلمية [1]

كثيراً ما يتبجّحُ البعض أمام النّاس بأنّه طالبٌ للحقّ وباحثٌ عن الدليل، ولكنه في الوقت نفسه يمارس الكذب والتزوير والتدليس، ويحاول أن يمرر ذلك على عامة الناس الذين ربما انبهر بعضهم من ذكر المصادر وتتبع الأقوال، وربما مدحوا شخصاً بالموسوعيّة لأجل تلك الظواهر والمظاهر.

ولكنّ لبّ الحقيقة يكمن في مدى تمسّك الباحث بالدليل العلميّ الواضح وبُعده عن بتر النصوص واقتطاعها، وممارسة الادّعاء الكاذب، ونسبة أقوالٍ ملفّقة إلى العلماء عبر هذه الأساليب التي لا تنسجمُ مع البحث العلميّ.

وممن استغرق في استعمال هذه الأساليب هو (أحمد الكاتب) الذي يُقدّمه البعض على أنّه باحث فنّد العقيدة المهدوية لدى الشيعة، ومع غضّ النظر عن الدوافع السياسيّة والحزبيّة التي دفعته لإنكار هذه العقيدة، إلا أنّ البعض يحمله على صفة البحث العلميّ قسراً، ويكابر ويطلب منّا حواره، مع سعة فراغه علمياً، وأنا بطبيعتي أشمئزّ من الحوار مع من يفقدُ أصول وضوابط البحث العلمي، وأهمها: التوثيق الدقيق، التسلسل المنطقي في الاستدلال.

وهذا الرجل فاقد لأدنى درجات الضبط في التوثيق، ولو عُرِض كلامه على لجان التحكيم العلميّة في المحافل الأكاديميّة لأسقطوا كتاباته أرضاً لما فيها من الخلط والخبط والتمويه، ومن هنا أبدأ بعرض نموذج واحد حاول أن يؤسِّسَ به استدلاله على فكرة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يوصِ لأحدٍ بالخلافة، فلنتابع ما يلي:

أولاً: قال أحمد الكاتب في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، ص19) عند بداية الفصل الأول ما نصّه:
[وبالرغم مما يذكر الإماميون من نصوص حول تعيين النبي للإمام علي بن أبي طالب كخليفة من بعده إلّا أنّ تراثهم يحفل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها. تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى - وهو من أبرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري - إنّ العباس بن عبد المطّلب خاطب أمير المؤمنين في مرض النبي أن يسأله عن القائم بالأمر بعده «فإن كان لنا بيّنه وإن كان لغيرنا وصّى بنا»..].

ثانياً: إذن، محطّ الاستدلال هي رواية العبّاس، فهل هي من رواية الشريف المرتضى أم أن هناك بتراً في السياق؟ من يراجع كتاب (الشافي في الإمامة) سوف يجدُ أنَّ الكتاب ردٌّ على كتاب (المغني) الذي ألفه القاضي عبد الجبار المعتزلي، وهذه الرواية ليست من كلام الشريف المرتضى (رحمه الله)، بل هو نقل لكلام القاضي المعتزلي ثم بدأ بنقضه، ويدّلك على ذلك ما جاء في كتاب (الشافي في الإمامة، ج2، ص151) حيث قال الشريف: [قال صاحبُ الكتاب حكاية عن أبي هاشم: «وكيف جاز أن يقول له العباس ورسول الله صلى الله عليه وآله عليل: سله عن هذا الأمر فإن كان لنا بيّنه، وإن كان لغيرنا وصّى بنا...»].
فهذه الكلام ينقله الشريف المرتضى من كتاب القاضي عبد الجبار المعتزلي الذي نقل الرواية والإشكال بها عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي المعروف.

إذن؛ الرواية ليست من روايات الإمامية بل هي من روايات المعتزلة التي يشكلون بها على النص بالإمامة.

ويزيد الأمر وضوحاً، وهذا التدليس بشاعةً أنّ الشريف المرتضى قد نقد هذا الاستدلال في الصفحة التالية بعد أن فرغ من نقل كلام المعتزلي، فقال معلّقاً على هذا الاستدلال: [يُقال له: أما سؤال العباس رضي الله عنه عن بيان الأمر من بعده فهو خبر واحد غير مقطوع عليه، ومذهبنا في أخبار الآحاد التي لا تكون متضمنة لما يعترض الأدلة والأخبار المتواترة المقطوع عليها معروف، فكيف يُعتَرضُ بما ذكرناه من أخبار الآحاد؟!..].

فلا الرواية من روايات الشيعة.
ولا يوجد لها سند إمامي.
بل هي من روايات المعتزلة.
وفوق ذلك يردّها الشريف المرتضى ولا يقبلها.

فهل يصدق بعد ذلك ما قاله الكاتب الكاذب أنّ تراث الإمامية «يحفل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها»..

كلام أحمد الكاتب في كتابه المذكور

النقل من كتاب (الشافي في الإمامة)

الثلاثاء، 26 مارس 2019

فضائل وخصال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأحاديث المعتبرة (2)


بسم الله الرحمن الرحيم
فضائل وخصال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأحاديث المعتبرة


تعجزُ الأقلام حقّاً عن إحصاء فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو إمام الموحدين، وسيّد المؤمنين، وخير البرية أجمعين، الذي أقام أعواد منابر الإسلام بسيفه، وضرب بعمله الصالح أروع أمثلة الزهد والتقوى، وهو في العِلم سابقُ العالمين، وفي العبادة قد سادَ العابدين، وفي التجافي عن دار الغرور قد أتعبَ من بعده إذ طلّقها إلى الأبد حينَ رآها كالحيّة ليِّنٌ مسها قاتلٌ سمُّها، .. وفي المقام نذكرُ جملةً من الأخبار التي تشيرُ إلى بعض خصاله الرفيعة، فهذه الأخبارُ تبيّنُ:
1. عظمة جهاده بين يديّ رسول الله (صلى الله عليه وآله).
2. تأييد الله له في الحرب بجبرائيل وميكائيل عن يمينه ويساره.
3. أنّه كان منصوراً دائماً بمددِ الله وعونه وتأييده.
4. كان سابقاً مرتفعَ المقام، لا يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لا في علم ولا عملٍ.
5. أنّه استشهد وتركَ تركةً تقدّر بـ700 درهم فقط.

وهذا الخبر معتبرٌ بلا ريب، قد أقرّ بذلك أهل التحقيق، فهو مما صحّت طرقه عند أهل السنة والشيعة الإماميّة معاً، فضلاً عن تعدّد طرقه الموجب للاطمئنان بصدوره.

أولاً: روى ثقة الإسلام الكليني بسندٍ صحيحٍ:
(محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد؛
وعليُّ بن محمد، عن سهل بن زياد جميعاً؛
عن ابن محبوبٍ، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لما قُبِضَ أمير المؤمنين عليه السلام، قام الحسنُ بن علي عليه السلام في مسجد الكوفة، فحمدَ الله وأثنى عليه، وصلّى على النبيِّ (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أيها الناس، إنّه قد قُبِضَ في هذه الليلة رجلٌ ما سبقهُ الأولون، ولا يُدركه الآخرون، إنْ كان لصاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن يمينه جبرئيل، وعن يساره ميكائيل، لا ينثني حتى يفتح الله له، واللهِ ما ترك بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأهله، والله لقد قُبِضَ في الليلة التي فيها قُبِضَ وصي موسى يوشع بن نون، والليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن»(1).

ثانياً: روى أحمدُ بن حنبل في مسنده:
(حدثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن هبيرة: خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنه، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله يبعثه بالراية: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يُفتَح له).
قال المحقق شعيب الأرناؤوط: (حَسَنٌ)(2).

ثالثاً: روى أحمد بن حنبل في مسنده بإسنادٍ آخر:
(حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي رضي الله عنهما، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأولون بعلم، ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول الله ليبعثه ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح له، وما ترك من صفراء ولا بيضاء، إلا سبع مائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله).
قال المحقق شعيب الأرناؤوط: (حَسَنٌ)(3).
وعلّق على هذا الخبر المحققُ أحمد شاكر بقوله: (إسناده صحيح)(4).
وعلّقَ على هذا الخبر المحقق وصي الله بن محمد عباس بقوله: (إسناده صحيح)(5).

رابعاً: روى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنّفه:
(حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن بن علي قام خطيباً فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، ولقد كان رسول الله يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرجع حتى يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمئة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادماً)(6).
وقد روى الحافظ ابن حبان هذا الخبر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بنفس هذا الإسناد في صحيحه، وهو لا يروي فيه إلا ما كان صحيحاً عنده، وقد أشار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني إلى صحّته أيضاً (7).
كما أشار المحقق وصي الله بن محمد عباس إلى صحّة الإسناد، فقال عند تعليقه على الخبر من رواية أحمد في الفضائل: (وأخرجه ابن حبان كما في الموارد من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق. وإسناده صحيح)(8).
وروى ابن أبي شيبة أيضاً: (حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن علي بعد وفاة علي، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولا يدركه الآخرون، كان رسول الله يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح الله عليه).
وعلّق المحقق محمد عوامة على هذا الإسناد بقوله: (إسناد المصنف حسن)(9).



ــــــــــــــــــ
(1) الكافي الشريف، ج2، ص486-487، كتاب الحُجَّة، باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام، رقم الحديث 8.
(2) مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص246، رقم الحديث 1719.
(3) مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص247، رقم الحديث 1720.
(4)  مسند أحمد بن حنبل، ج2، ص344، رقم الحديث 1720.
(5) فضائل الصحابة لابن حنبل، ج1، ص674، رقم الحديث 922.
(6) المصنف، ج17، ص119-120، رقم الحديث 32768.
(7) التعليقات الحِسان على صحيح ابن حبان، ج10، ص74، رقم الحديث 6897.
(8) فضائل الصحابة لابن حنبل، ج1، ص674، بالهامش.
(9) المصنف، ج17، ص124، رقم الحديث 32773.

الاثنين، 18 مارس 2019

فضائل وخصال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأحاديث المعتبرة (1)


بسم الله الرحمن الرحيم
فضائل وخصال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأحاديث المعتبرة

روى الشيخ المفيد في الأمالي بسند صحيح:

حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
(يا علي أنت مني وأنا منك، وليُّك وليي ووليي وليُّ الله، وعدوُّك عدوِّي وعدوِّي عدوُّ الله.
يا علي أنا حربٌ لمن حاربك، وسلمٌ لمن سالمك.
يا علي لك كنزٌ في الجنة وأنت ذو قرنيها.
يا علي أنت قسيم الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفك وعرفته، ولا يدخل النار إلا من أنكرك وأنكرته.
يا علي أنت والأئمة من ولدك على الأعراف يوم القيامة تعرف المجرمين بسيماهم، والمؤمنين بعلاماتهم.
يا علي لولاك لم يُعرف المؤمنون بعدي).

📚 أمالي المفيد ص٢١٣، المجلس ٢٤، رقم الحديث ٤.